إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1007
زهر الآداب وثمر الألباب
يقرّ بعيني أن أرى العيس ترتمى بنا نحو ليلى وهى تجرى صقورها وأشرف بالغور اليفاع لعلنى أرى نار ليلى أو يراني بصيرها أرتنا حمام الموت ليلى ، وراقنا عيون نقيّات الحواشى تديرها حتى أنت على آخرها . فقال : يا ليلى ، ما رابه من سفورك ؟ فقالت : أيها الأمير ؛ ما رآني قظ إلا متبرقعة ، فأرسل إلىّ رسولا إنه ملمّ بنا ، فنظر أهل الحىّ رسوله فأعدّوا له وكمنوا ؛ ففطنت لذلك من أمرهم ، فلما جاء ألفيت برقعى وسفرت فأنكر ذلك ، فما زاد على التسليم وانصرف راجعا . فقال لها الحجاج : للَّه درك ! فهل كانت بينكما ريبة قط ؟ قالت : لا والذي أسأله صلاحك ، إلا أنى رأيت أنه قال قولا فظننت أنه خضع لبعض الأمر ، فقلت : وذى حاجة قلنا له : لا تبح بها فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه وأنت لأخرى صاحب وخليل فما كلمني بشئ بعد ذلك حتى فرّق الموت بيني وبينه . فقال لها : حاجتك ! قالت : أن تحملني إلى قتيبة بن مسلم على البريد إلى خراسان ، فحملها فاستظرفها قتيبة ووصلها ، ثم رجعت فماتت بساوة « 1 » ، وقبرها هناك . وروى المبرد أنها لما أنشدته الأبيات « أحجاح إن اللَّه أعطاك » . . إلى قولها « غلام إذا هز القناة ثناها » قال لها : لا تقولي غلام ، ولكن قولي : همام ، ثم قال لها : أي نسائي أحبّ إليك أن أنزلك عندها ؟ قالت : ومن نساؤك أيها الأمير ؟ قال : أم الجلاس بنت سعيد بن العاص الأموية ، وهند بنت أسماء بن خارجة الفزارية ، وهند بنت المهلب بن أبي صفرة العتكية « 2 » . قالت : هذه أحب إلى . فلما كان الغد دخلت إليه فقال : يا غلام أعطها خمسمائة . قالت : أيها الأمير ، اجعلها أدما « 3 » .
--> « 1 » في الأغانى « فماتت بالري » ( م ) « 2 » في نسخة « القيسية » ( م ) « 3 » الأدم : جمع أدماء ، وهى السمراء اللون ( م )